منتدى سواعد الإخاء

تمكين الفقه المالكي من تبوء مكانته الأساسية في الدراسات الحديثة، النشاطات والدورات والمسابقات، إحياء وبعث رسالة المسجد


    قوة المذهب المالكي

    شاطر
    avatar
    الشيخ زوهير بن الطيب ساسي
    مؤسس المنتدى
    مؤسس المنتدى

    عدد المساهمات : 104
    نقاط : 277
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 06/04/2010

    قوة المذهب المالكي

    مُساهمة من طرف الشيخ زوهير بن الطيب ساسي في السبت أبريل 10, 2010 3:49 pm

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    بسم الله الرحمن الرحيم
    والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

    تدبرت مذهب المالكية وطالعت في مؤلفاتهم كثيراً فرأيته مذهباً عجيباً أصولاً وفروعاً نقلاً وعقلاً ويكاد يكون هو أسبق المذاهب أثراً ورأياً فمما يدل على قوة هذا المذهب ما يلي :
    1 - متانة أصوله التي يعتمد عليها نقلاً وعقلاً فقد جمع بين النقل الصحيح وهو العمدة الأولى في مذهب مالك والعقل السليم في النظر إلى القياس والمقاصد والمصالح وسد الذرائع والاستحسان والعرف والاستقراء .
    2 - بالنظر إلى مذهب مالك نجد أنه يوسع العمل بالقياس في باب المعاملات والعادات ونحوها وربما خصص النصوص به في هذه الأبواب وهذا نظر مقاصدي ثاقب إذ باب التعليل والنظر المقاصدي في أبواب العادات والمعاملات هو الأصل وهو العمدة وجانب التعبد فيها غير ظاهر إلا من حيث التزام الأوامر والنواهي ولذا كان الأصل فيها الإباحة حتى يرد المنع وقد علم أن اصح المذاهب في باب المعاملات هو المذهب المالكي كما أشار إلى ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله .
    3 - كان يعلل مالك كثيراً بالحكمة لا بالعلة القياسية وهذا النظر المقاصدي يخالف فيه مالك قول الجمهور .
    4 - محاربة مالك للبدع وتشديده في ردها وذمها وبذلك تحفظ مصالح الدين ، وقد مضت بعض أقواله قاعدة معتمدة عند أهل السنة والجماعة كقوله في مسألة الاستواء المشهور والذي أصبح أصلا وقاعدة لأبواب الأسماء والصفات عند أهل السنة والجماعة .
    وقد رأينا المالكية من أشد المذاهب في ذم البدع بل إنهم قد أفردوا مصنفات في ذلك منذ العصور المتقدمة إلى هذا العصر ومن ذلك :
    أ - البدع والنهي عنها لمحمد بن وضاح القرطبي المالكي ( المتوفى سنة287هـ )
    ب - والحوادث والبدع لأبي بكر الطرطوشي المالكي ( المتوفى سنة 520هـ )
    ج - وكذلك ما كتبه الشاطبي في الاعتصام .
    وتعتبر هذه الكتب الثلاثة من أشهر المؤلفات في البدع وأقواها فالأول عني بالجانب الحديثي كثيراً والثاني عني بالجانب الفقهي لا سيما المالكي والثالث عني بجانب التأصيل والتقعيد والتقسيم .
    5 - قد انفرد المالكية بذكر باب في خاتمة كتبهم الفقهية وهو كتاب الجامع ذكروا فيه مسائل عقدية وسلوكية وغير ذلك مما لا يندرج تحت باب من أبواب الفقه وهو من مهمات الدين ، وهذا من أعظم الفقه إذ استطاع المالكية ربط علوم الشريعة ومسائلها ، فمسائل العقيدة والفقه والسلوك لا تنفك عن بعضها ، وهذا الأمر يظهر من كتاب الموطأ العمدة الأولى ثم الرسالة ( باكورة السعد ) لابن أبي زيد ثم اتبعه كثير من المالكية كالدردير والقرافي في الذخيرة وابن جزي في القوانين الفقهية وغيرهم .
    6 - اهتم المالكية بباب مهم في القضاء وهو الوثائق فأفردوا فيها مصنفات تضبط فيها مصالح الدنيا في المعاملات والشهادات والقضاء .
    7 - يعتبر مذهب مالك حقيقة هو الأساس لمذهب فقهاء أهل الحديث الموروث عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجل مذهب مالك يعود إلى فقه عمر وابنه وابن عباس رضي الله عنهم ومن ثم فقهاء أهل المدينة ، وحقيقة يعود مذهب الشافعي وأحمد في الجملة إلى مذهب مالك وهم جميعاً يمثلون مذهب فقهاء أهل الحديث .
    8 - لم يكن مالك يخرج برأي له منفرد ولذلك قال عن الموطأ : " أما أكثر ما في الكتاب برأيي فلعمري ما هو برأيي ولكن سماع من غير واحد من أهل العلم والفضل والأئمة المقتدى بهم الذين أخذت عنهم وهو الذين كانوا يتقون الله فكثر علي ذلك فقلت رأيي وذلك رأيي إذا كان مثل رأيهم مثل رأي الصحابة أدركوهم عليه وأدركتهم أنا على ذلك فهو وراثة توارثوها قرناً عن قرن إلى زماننا " ترتيب المدارك ( 2 / 74 )
    ويقول حينما سئل عن مسألة أمام الرشيد : " نظرت مسألته في كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقول الصحابة والتابعين فلم أجد أصل مسألته فيها ولا خير في علم لا يكون فيما ذكرته " ترتيب المدارك ( 2 / 123 )
    علماً أن مالك من أعلم الناس بالحديث وعنه أخذ كبار المحدثين كالشافعي وابن مهدي وغيرهما بل إن الموطأ هو أصل للكتب الستة ومسند أحمد وقد اختار أحمد في مسنده رواية عبد الرحمن بن مهدي عن مالك واختار البخاري رواية عبد الله بن يوسف التنيسي عن مالك واختار مسلم رواية يحيى بن يحيى التميمي النيسابوري عن مالك واختار أبو داود رواية القعنبي عن مالك واختار النسائي رواية قتيبة بن سعيد .
    ويعتبر موطأ مالك أصح الكتب في الحديث قبل ظهور الصحيحين .
    وكان مالك من أعلم الناس بصحيح الحديث من سقيمه وأعرفهم بالرجال .
    وهو مع هذا كان تام العقل والرأي قوي النظر ومع ذلك لم يكن يصدر عن اقوال من سبقه .
    9 - كان نظر مالك إلى أحكام الشريعة نظراً كلياً يجمع بين نصوص الشريعة وقواعدها وكلياتها ويقضي بها على ما شذ من جزئيات .
    10 - أن مالكاً كان من أعلم الناس بالتفسير كما أنه أول من تكلم في غريب الحديث وفي الموطأ كثير من ذلك

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت ديسمبر 15, 2018 5:21 am